مع توجه وزارة التربية والتعليم نحو زيادة سنوات التعليم الإلزامي إلى 13 سنة، أثار مقترح ضم مرحلة رياض الأطفال للتعليم الإلزامي نقاشًا واسعًا حول تأثيره على الأطفال والمدارس وأولياء الأمور، وسوف يستعرض لكم موقع “في الجامعة” لكم تقرير مفصل عن آراء عدد من الخبراء التربويين ووجهات نظر أولياء الأمور حول الفوائد المحتملة للقرار، والتحديات العملية والمالية والنفسية التي قد تواجه تطبيقه، إضافة إلى التوصيات لضمان نجاحه بشكل متوازن.
ضم رياض الأطفال للتعليم الإلزامي
ويستعرض التقرير أيضًا أبرز الملاحظات المتعلقة بالبنية التحتية للمدارس، وكفاءة المعلمين، والمناهج الدراسية، إضافة إلى تأثير القرار على الحياة اليومية للطلاب وأولياء الأمور، مع التركيز على أهمية توفير البيئة التعليمية المناسبة قبل تطبيق القرار لضمان تحقيق أهدافه التربوية والتعليمية.

عادل النجدي لـ “في الجامعة”: ضم رياض الأطفال بداية لتغيير جذري في جودة التعليم
قال الدكتور عادل النجدي عميد كلية التربية السابق بجامعة أسيوط، في تصريحات خاصة لموقع “في الجامعة“، إن توجه الدولة نحو تطوير المنظومة التعليمية ضم رياض الأطفال للتعليم الإلزامي لتصل إلى ثلاث عشرة سنة، عبر ضم مرحلة رياض الأطفال إلى التعليم الإلزامي وجعلها عامًا دراسيًا واحدًا خلال السنوات الثلاث المقبلة،وأكد أن هذا التوجه يعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية التعليم المبكر، بوصفه حجر الأساس في بناء شخصية الطفل وتنمية قدراته المعرفية والسلوكية.
وأشار إلى أن الاهتمام بمرحلة الطفولة المبكرة لم يعد خيارًا تربويًا، بل أصبح توجّهًا عالميًا في النظم التعليمية المتقدمة، خصوصًا في أوروبا، حيث تُعد مرحلة ما قبل الابتدائي جزءًا من التعليم الإلزامي أو شبه الإلزامي، ولفت إلى أن نحو 95% من الأطفال في أوروبا يلتحقون برياض الأطفال لمدة عام أو عامين، وفقًا لاختلاف السياسات التعليمية من دولة إلى أخرى، مع اختلاف الأعمار وسنوات الالتحاق بين الدول مثل سويسرا وفرنسا واليونان وسنغافورة واليابان والصين مقارنة بـ الدنمارك وفنلندا وإسبانيا وبعض الولايات الأمريكية.
وأكد الدكتور النجدي أن القانون المصري جعل رياض الأطفال اختيارية غير إلزامية، وأن نسبة الالتحاق بها لا تزال منخفضة، حيث بلغت نحو 23% في عام 2024 وارتفعت إلى 28% في عام 2025، ما يعني أن طفلًا واحدًا من كل أربعة أطفال فقط يلتحق بهذه المرحلة، وهو معدل منخفض مقارنة بالمتوسط العالمي.
وشدد على أهمية توفير وزارة التربية والتعليم ما يلزم لتجهيز المرحلة من قاعات، أثاث، ألعاب وأركان تعليمية، مؤكدًا أن عدد المعلمات الحالي حوالي 40 ألف معلمة، وهو عدد غير كافٍ، ويتطلب تعيينات إضافية من خريجات كليات رياض الأطفال الـ 12 في مختلف جامعات مصر.
وأشار عميد كلية التربية السابق بجامعة أسيوط إلى أن زيادة إلزامية التعليم إلى 13 سنة لا تمثل زيادة فعلية في سنوات الدراسة، بل هي ضم مرحلة رياض الأطفال إلى التعليم الإلزامي، مشيرًا إلى أن توفير فرصة لكل طفل للالتحاق بتلك المرحلة خطوة مهمة وضرورية، وقد سبقتنا إليها العديد من الدول المتقدمة.
ولفت إلى التحديات العملية لتطبيق القرار، من بينها الحاجة إلى إنشاء 30 ألف قاعة دراسية آمنة ومجهزة، وتوفير 60 ألف معلمة مؤهلة، بالإضافة إلى إعادة صياغة المناهج لتناسب عامًا دراسيًا واحدًا بدلًا من عامين، وتعزيز الوعي المجتمعي، خاصة في المناطق الريفية، وتوفير برامج تغذية مدرسية مناسبة.
كما أكد على أهمية وجود إطار تشريعي موحد ينظم رياض الأطفال، مع إصدار تشريع متكامل يحدد فلسفة المرحلة وأهدافها وآليات إدارتها، وأوضح أن ضم رياض الأطفال إلى التعليم الإلزامي خطوة استراتيجية ستسهم في تحسين جاهزية الأطفال للتعلم، وتقليل الفجوات التعليمية، ورفع جودة مخرجات التعليم على المدى الطويل، معتبرًا التعليم المبكر استثمارًا حقيقيًا في بناء الإنسان، وجعل هذا القرار ضرورة تعليمية ومجتمعية.

عاصم حجازي لـ “في الجامعة”: زيادة سنوات التعليم لـ 13 سنة “استثارة مبكرة” لقدرات الطلاب الذهنية
قال الدكتور عاصم حجازي أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة، في تصريحات خاصة لموقع “في الجامعة” إن مقترح ضم رياض الأطفال للتعليم الإلزامي إلى 13 سنة يُعد من الناحية التربوية قرارًا جيدًا جدًا، إذ يهدف إلى البدء مبكرًا في تقديم تعليم إلزامي رسمي وفقًا لمناهج وأهداف تربوية تعمل على استثارة قدرات الأطفال المعرفية وتنشيطها في مرحلة عمرية مبكرة، وأكد أن هذه الفترة العمرية تعتبر مرحلة حرجة للعديد من مظاهر النمو، وتحتاج إلى رعاية خاصة وتعليم بشكل منظم.
وأشار الدكتور عاصم حجازي أستاذ علم النفس التربوي، إلى أن التطبيق العملي ضم رياض الأطفال للتعليم الإلزامي يواجه تحديات تنظيمية وفقًا لواقع المدارس المصرية، مثل عدم كفاية الفصول الدراسية وأعداد المعلمين، والتي تعد من أبرز التحديات التي قد تعيق التنفيذ.
وفيما يتعلق بإدخال رياض الأطفال ضمن التعليم الإلزامي، أوضح الدكتور عاصم حجازي أنها خطوة ضرورية لتحسين مخرجات التعليم، لأنها تدفع وتحفز على الاهتمام بالتعليم في هذه المرحلة، وتعمل على تجهيز الطالب بشكل صحيح للمرحلة الابتدائية، كما تساهم في اكتشاف وتنمية مواهبه وقدراته في وقت مبكر.
كما بين أن الأثر المتوقع للقرار على مستوى التحصيل الدراسي في المراحل اللاحقة سيكون إيجابيًا، إذ أن التنشيط المبكر للقدرات الذهنية والتحضير المنظم للطالب يجعل الطالب أكثر انسجامًا مع المناهج الابتدائية ويقلل من صدمة الالتحاق بالمرحلة الجديدة، ما يساعده على تحقيق مستويات مرتفعة من التحصيل الدراسي.
وأشار أيضًا إلى أن البنية التحتية الحالية للمدارس ربما ليست مؤهلة بالكامل لاستيعاب عام دراسي إضافي، مؤكدًا أن القرار لا يزال في طور الدراسة، ولن يتم تطبيقه إلا بعد توفير المتطلبات الأساسية اللازمة.
وعن التحديات التي قد تواجه الوزارة، أكد الدكتور حجازي أن أبرزها تتمثل في الكثافة الطلابية، نقص أعداد المعلمين والفصول، وتوفير الخدمات المساندة، وأشار إلى أن هناك تجارب دولية مشابهة يمكن الاستفادة منها، حيث يبدأ التعليم من مراحل عمرية مبكرة في معظم دول العالم، مع التركيز على بناء شخصية متكاملة للطفل.
واختتم الدكتور حجازي بتحديد الشروط التي يجب توافرها قبل تنفيذ القرار فعليًا، وتشمل: توفير البنية التحتية المناسبة، التجهيزات الملائمة، عدد كافٍ من المعلمين المؤهلين والفصول، ومناهج مطورة لضمان نجاح تطبيق هذا التوجه التعليمي الجديد.

تامر شوقي لـ “في الجامعة”: إلزامية رياض الأطفال دون تجهيزات ستزيد الأعباء على الطلاب والأسر
أكد الدكتور تامر شوقي أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، في تصريحات خاصة لموقع “في الجامعة” أن قرار ضم رياض الأطفال للتعليم الإلزامي إلى 13 سنة ليس حلاً لمشكلات المنظومة التعليمية بشكل عام، بل يهدف بالأساس إلى تحقيق نوع من التكافؤ في التحاق الأطفال بالمدارس في سن خمس سنوات، بعدما كان هذا مقتصرًا على المدارس الخاصة والتجريبية، وأوضح أن قرار ضم رياض الأطفال للتعليم الإلزامي يتيح للأطفال في المدارس الحكومية المجانية فرصة الالتحاق بالحضانة في نفس السن، وبالتالي يعزز التكافؤ في الفرص التعليمية بين جميع الأطفال في ربوع مصر.
وأشار إلى أن قرار ضم رياض الأطفال للتعليم الإلزامي له فوائد واضحة، منها: إتاحة الالتحاق المبكر بالمدرسة، اكتشاف الأطفال الموهوبين والمتفوقين، توجيه برامج تربوية ونفسية لرعايتهم، اكتشاف المشكلات النفسية والسلوكية مبكرًا، وإجبار المدارس على توفير فصول ومساحات لاستقبال الأطفال الجدد، كما أشار إلى أن القرار يمنح ميزة للأمهات العاملات، إذ يمكن للأطفال الالتحاق بالمدارس الحكومية الرسمية بدلاً من الحضانات الخاصة غير المرخصة أو غير المناسبة للأطفال.
وأوضح أن التحاق الطفل بالمدرسة في هذا السن يسهم في تنمية كافة جوانب شخصية الطفل، من الناحية العقلية والاجتماعية والوجدانية، ويعزز الانضباط الذاتي والالتزام بروتين حياة معين، كما يعتبر البديل الأمثل لترك الطفل حتى هذا السن بدون مدرسة، ما يقلل من مخاطر الإدمان على الألعاب الرقمية.
وحذر الدكتور شوقي من الآثار السلبية المحتملة للقرار إذا لم تُراعَ الشروط المناسبة للتطبيق، ومنها: إضافة أعباء مالية على أولياء الأمور، زيادة الضغط النفسي على الطفل، تقليل فرص اللعب الطبيعي، ونقص المعلمين المتخصصين، ما قد يؤدي إلى صعوبات تعلم ومشكلات نفسية لدى الأطفال.
وأكد الدكتور شوقي على شروط نجاح القرار، والتي تشمل: توفير فصول كافية، عدد كافٍ من المعلمين المتخصصين، تعليم مجاني للأطفال لتخفيف العبء المالي على الأسر، وتوفير أنشطة تعليمية وترفيهية مثل الرسم والموسيقى والغناء، فضلاً عن مساحات خضراء وملاعب للأطفال.
وبالنسبة للدروس الخصوصية، توقع الدكتور شوقي زيادتها بدلاً من نقصانها، خاصة لدى أولياء الأمور الذين لا يثقون في المنظومة التعليمية، وقد يلتحق أطفالهم بالدروس الخصوصية حتى في سن مبكرة.
كما حذر الدكتور شوقي من التكلفة الاقتصادية للقرار، مشيرًا إلى أن دخول 3 إلى 4 مليون طالب دفعتين معًا في عام واحد يشكل ضغطًا شديدًا على ميزانية وزارة التربية والتعليم وأولياء الأمور. واقترح توجيه الميزانية أولاً لتحسين التعليم الابتدائي والإعدادي الحالي قبل توسيع إلزامية التعليم.
وأوضح أن تطبيق القرار لا يتطلب مناهج جديدة بالكامل، إذ إن المناهج الموجودة تعتمد على الأنشطة أكثر من الكتب، لكنها تحتاج إلى تطوير وحقائب تدريبية مرتبطة بهذه المرحلة العمرية.
واختتم الدكتور شوقي توصيته بأن أفضل سيناريو لتطبيق القرار هو تأجيله إلى أجل غير محدد، حتى تتوفر البيئة التحتية المناسبة (فصول، ملاعب، معلمين مؤهلين، أنشطة تعليمية)، لضمان نجاح النظام دون عجلة أو تأثير سلبي على الأطفال.

آراء أولياء الأمور حول ضم رياض الأطفال للتعليم الإلزامي
أبدت شريحة من أولياء الأمور ترحيبها بزيادة سنوات التعليم الإلزامي ضم رياض الأطفال للتعليم الإلزامي، معتبرين أن هذه الخطوة تساعد على تحسين جودة التعليم وتقليل الفوارق التعليمية بين الطلاب، وأوضحت بعض الأمهات أن الالتحاق المبكر بالمدرسة يتيح للأطفال فرص تعلم منذ سن مبكرة، ما يسهم في بناء أساس تعليمي قوي منذ البداية ويكشف عن مواهبهم وقدراتهم في وقت مبكر.
في المقابل، أعرب عدد من أولياء الأمور عن مخاوفهم بشأن جاهزية المدارس والبنية التحتية لاستيعاب الأطفال في سن الخامسة، متسائلين عن قدرة المدارس على توفير الفصول، المعلمين المؤهلين، والمساحات الترفيهية اللازمة، وأشاروا إلى أن عدم توفر هذه المقومات قد يخلق ضغطًا إضافيًا على النظام التعليمي والأسر.

أشار بعض أولياء الأمور إلى أن ضم رياض الأطفال للتعليم الإلزامي قد يضيف عبئًا نفسيًا ودرسيًا على الأطفال الصغار، إذ سيصبح من الضروري الالتزام بروتين يومي صارم يشمل الذهاب للمدرسة منذ سن الخامسة، مما يقلل من فرص اللعب الطبيعي وينقص الوقت المخصص للنشاط الحر.
كما أبدى البعض تخوفه من أن القرار قد يؤدي إلى زيادة الدروس الخصوصية بدلاً من تقليلها، خاصة لدى الأسر التي لا تثق في جودة التعليم الحكومي، بينما أعرب آخرون عن القلق من الضغط المالي على الأسر نتيجة المصاريف المترتبة على توفير أدوات الدراسة والانتقال والتغذية المدرسية للأطفال وضم رياض الأطفال للتعليم الإلزامي.
على المستوى العام، أكد عدد من أولياء الأمور أن ضم رياض الأطفال للتعليم الإلزامي زيادة عدد سنوات الدراسة وحدها لن تحقق التطوير المطلوب ما لم تكن مصحوبة بتحسين المناهج وأساليب التدريس، وتهيئة بيئة تعليمية مناسبة توازن بين التعلم، النشاط البدني، والتنمية الاجتماعية للأطفال.

وتضم مرحلة زيادة سنوات التعليم الإلزامي ضم رياض الأطفال للتعليم الإلزامي تمثل خطوة استراتيجية نحو تحسين جودة التعليم المبكر، لكنها تحتاج إلى تهيئة البنية التحتية، وتوفير معلمين مؤهلين، ومناهج مطورة، وأنشطة تعليمية وترفيهية لضمان تحقيق أهدافها التربوية، ويرى الخبراء أن النجاح في تطبيق هذا ضم رياض الأطفال للتعليم الإلزامي يتطلب تعاون وزارة التربية والتعليم مع المدارس وأولياء الأمور والمجتمع المدني لتوفير بيئة تعليمية متكاملة، بينما يعكس رأي أولياء الأمور ضرورة التخطيط المسبق لتخفيف الأعباء المالية والنفسية على الطلاب والأسر قبل التنفيذ الفعلي لقرار ضم رياض الأطفال للتعليم الإلزامي.

