قال الدكتور علاء الجندي خبير المناهج وطرق التدريس، إنه منذ أن تسلّم الدكتور محمد عبد اللطيف حقيبة وزارة التربية والتعليم، بدا واضحًا أنه لا ينظر إلى موقعه كمنصب إداري فحسب، بل كمسؤولية وطنية تتجاوز حدود الروتين والتقارير الرسمية، مضيفًا: “الرجل جاء وفي جعبته رؤية واضحة، وخارطة طريق طموحة لإعادة الاعتبار إلى التعليم المصري باعتباره قاطرة النهضة وأساس أي تقدم”.
وأضاف خبير المناهج وطرق التدريس، خطوات الوزير المتسارعة تشبه قائدًا يدفع بعجلة ثقيلة إلى الأمام، غير عابئ بما يعترضها من منحدرات أو عوائق. ومع كل إنجاز يحققه من تحديث للمناهج، وإطلاق للبرامج الجديدة، وإعادة هيكلة لسياسات التقييم، يتأكد للجميع أن الإصلاح ليس مجرد شعار، بل مسيرة جادة تتطلب الكثير من الجهد والتضحيات.
علاء الجندي: محمد عبد اللطيف يقود إصلاح التعليم
وتابع الخبير، لكن الصورة لا تكتمل بسهولة، فبينما تمضي القيادة العليا في الوزارة بحماس لا يلين، تبقى بعض العجلات عالقة في الطين، وهنا لا نتحدث عن نوايا سيئة أو عرقلة متعمدة، وإنما عن بطء استجابة بعض الأدوات التنفيذية التي لم تواكب بعد إيقاع التغيير. فالمركبة، مهما كان قائدها ماهرًا، تحتاج إلى عجلات قادرة على الدوران السريع والثابت معًا.
وأكد “الجندي” أن مسيرة الإصلاح التربوي لا تحتمل الاعتماد على “كفايات ورقية” أو مسميات شكلية، بقدر ما تتطلب “كفاءات حقيقية” قادرة على حمل الرؤية وتحويلها إلى واقع ملموس، فالميدان التعليمي يثبت يومًا بعد يوم أن الرهان على الأسماء وحدها لا يكفي، وأن الامتحان الحقيقي هو القدرة على الإنجاز، وتحويل الخطط إلى نتائج يشعر بها الطالب والمعلم وولي الأمر.
وقال الدكتور علاء الجندي، لقد أثبت الدكتور عبد اللطيف أن لديه القدرة على رسم الطريق وفتح الأفق، لكن بقاء بعض الأجزاء من المنظومة في حالة جمود قد يجعل الرحلة أكثر صعوبة، ومن هنا تأتي أهمية إعادة النظر في كيفية اختيار القيادات التربوية، بحيث تكون الأولوية لمن يملكون القدرة على الإبداع، لا الاكتفاء بمن يجيدون ترديد الشعارات أو ملء المقاعد.
مسيرة الإصلاح التعليمي
ومع ذلك، فإن استمرار الفارق في السرعة بين الوزير الذي يركض بخطوات واسعة، والقيادات التي تمشي بخطى متثاقلة، قد يحمل في طياته إنذارًا مبكرًا بأن نوايا الإصلاح قد لا تؤتي ثمارها كاملة. فالتاريخ يؤكد أن أي مشروع إصلاحي، مهما كانت قوته، لا يمكن أن ينجح إذا ظل جزء من الفريق بعيدًا عن إيقاعه.
وشبه الدكتور الجندي الوضع الراهن في التعليم المصري بسباق مع الزمن، الوزير يندفع نحو خط النهاية، بينما بعض المرافقين يتأخرون في منتصف الطريق. وما بين السرعة والبطء، يتحدد مصير الإصلاح، فإما أن تتحرر العجلات من الطين لتلتحق بالمسيرة، أو يظل المركب يواجه خطر التباطؤ والتراجع.
وأضاف بين هذا وذاك، تبقى الحقيقة المؤكدة أن مصر تمتلك قيادة تعليمية تحمل حلمًا كبيرًا، وتخوض معركة حقيقية من أجل المستقبل. وما ينقص هو أن تجد هذه القيادة من يشاركها الحلم بذات الروح، لا أن يكتفي بالوجود في المشهد دون فعالية. فالإصلاح لا ينجح بالقرارات وحدها، بل بالكفاءات التي تؤمن أن التعليم رسالة، وتدرك أن دورها ليس مجرد وظيفة، بالمسؤولية وطن.
