تقارير

عميد اقتصاد القاهرة السابق يكشف أسباب خفض الفائدة الأمريكية وتأثيرها على الاقتصاد المصري.. حوار

الدكتور محمود السعيد نائب رئيس جامعة القاهرة
الدكتور محمود السعيد نائب رئيس جامعة القاهرة

كشف الدكتور محمود السعيد عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة السابق، في حوار خاص لموقع “في الجامعة“، عن الأسباب التي دفعت الفيدرالي الأمريكي لاتخاذ قرار خفض سعر الفائدة في هذا التوقيت، موضحًا التداعيات المحتملة على الاقتصاد العالمي والأسواق الناشئة، وعلى رأسها الاقتصاد المصري.

وتناول الدكتور السعيد خلال الحوار تأثير القرار على قيمة الدولار، وأسعار السلع الاستراتيجية مثل الذهب والنفط، إلى جانب انعكاساته على تدفقات رؤوس الأموال وخدمة الدين الخارجي لمصر والدول النامية.

نص الحوار: 

ما الأسباب الرئيسية التي دفعت الفيدرالي الأمريكي إلى اتخاذ قرار خفض سعر الفائدة في هذا التوقيت؟

السبب الرئيسي هو انخفاض معدلات التضخم، فغالبًا ما يُقدم البنك المركزي على خفض سعر الفائدة عندما يتراجع التضخم، ولكن الأهم من ذلك أن مكتب العمل الفيدرالي كان قد أعلن في وقت سابق عن تباطؤ في معدلات التوظيف داخل الولايات المتحدة، وهو ما يرتبط بشكل كبير بارتفاع أسعار الفائدة، حيث يؤدي ذلك إلى صعوبة في الاستثمار والتوظيف وبالتالي، كان أحد الدوافع الأساسية لهذا القرار هو تحفيز الاقتصاد وتسريع وتيرة التوظيف مرة أخرى، هذه هي أبرز الأسباب التي دفعت الفيدرالي الأمريكي لاتخاذ قرار خفض الفائدة.

• كيف سينعكس خفض الفائدة على قيمة الدولار أمام العملات الأخرى في الأسواق العالمية؟

عادةً ما يؤدي خفض سعر الفائدة إلى انخفاض قيمة الدولار أمام العملات الأخرى، وهذا أمر طبيعي ومتوقع في مثل هذه الحالات.

• ما التداعيات المحتملة على أسعار السلع الاستراتيجية مثل النفط والذهب؟

بالنسبة للذهب، فعندما تنخفض قيمة الدولار، من الطبيعي أن ترتفع أسعار الذهب، نتيجة زيادة الطلب عليه كملاذ آمن. أما بالنسبة للنفط، فإن تأثير الدولار أقل مقارنةً بتأثير العرض والطلب، إذ تتحكم في الأسعار بشكل أكبر عوامل تتعلق بالإنتاج والمعروض من قبل المنظمات الدولية المنتجة للنفط، مثل “أوبك”، أكثر من تأثرها بسعر الدولار فقط ومع ذلك، قد يؤدي انخفاض الدولار إلى ارتفاع طفيف في الطلب على النفط.

• هل يمكن أن يؤدي القرار إلى موجة جديدة من تحركات رؤوس الأموال نحو الأسواق الناشئة؟

من المفترض أن يؤدي خفض سعر الفائدة على الدولار إلى تحفيز حركة “الأموال الساخنة” من الولايات المتحدة نحو الأسواق التي تقدم عوائد أعلى، مثل مصر، رغم أن مصر خفّضت أسعار الفائدة خلال الشهور الماضية، إلا أنها لا تزال مرتفعة مقارنة بالأسواق الأخرى، وبالتالي هناك احتمال كبير لتدفق رؤوس الأموال نحو الاقتصاد المصري وأسواق ناشئة أخرى.

• ما الانعكاسات المباشرة والمتوقعة لخفض الفائدة الأمريكية على الاقتصاد المصري وأسواق المال المحلية؟

من المتوقع أن يؤدي القرار إلى زيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل نحو مصر، مما يعزز من حجم الاستثمارات في السوق المحلي، والأهم من ذلك، أن انخفاض قيمة الدولار قد يسهم في تقليل أعباء خدمة الدين الخارجي، نظرًا لأن جزءًا كبيرًا من هذه الديون مقوم بالدولار، وبالتالي مع انخفاض قيمته، تقل الكُلفة على الدولة المصرية.

• كيف سيؤثر القرار على تدفقات الاستثمارات الأجنبية في الأسواق العربية؟

معظم الأسواق العربية تتشابه مع الوضع في مصر، باستثناء دول الخليج التي تعتمد بشكل رئيسي على النفط، وبالتالي، من المتوقع أن تشهد الأسواق العربية الناشئة تدفقات استثمارية مشابهة لتلك المتوقعة في مصر، أما أسواق الخليج، فتظل العوامل النفطية هي الأكثر تأثيرًا في تحركاتها.

• ما وضع الدين الخارجي لمصر والدول النامية في ضوء هذا القرار؟

من المتوقع أن تستفيد الدول النامية، ومن بينها مصر، من انخفاض سعر الفائدة على الدولار، حيث يؤدي ذلك إلى تخفيف أعباء خدمة الدين الخارجي، خاصة إذا كان جزء كبير من هذا الدين مقومًا بالدولار، وبالتالي، فإن تكلفة سداد الدين ستنخفض نسبيًا، ما يُعد أمرًا إيجابيًا لهذه الدول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *