قال الدكتور عادل النجدي، عميد تربية أسيوط السابق والأستاذ بكلية التربية جامعة أسيوط، إن الدولة المصرية تولي اهتمامًا متزايدًا بضرورة ربط مخرجات التعليم العالي باحتياجات سوق العمل، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية التي تؤكد على أهمية تطوير البرامج الجامعية بما يتواكب مع متطلبات العصر، ويُسهم في إعداد خريجين قادرين على الالتحاق بوظائف المستقبل بكفاءة.
وأوضح أن المجلس الأعلى للجامعات بادر بتشكيل لجنة عليا برئاسة الدكتور السيد عبد الخالق، وزير التعليم العالي الأسبق، وعضوية نخبة من الخبراء، لدراسة أوضاع البرامج الدراسية القائمة والعمل على تطويرها، كما قامت الجامعات المختلفة بتشكيل لجان فرعية تتولى مراجعة هذه البرامج في ضوء التوجهات الحديثة ومتغيرات سوق العمل.

عميد تربية أسيوط السابق: اللجان وحدها لا تكفي لتطوير التعليم.. وضرورة إشراك أصحاب الأعمال
وأشار “النجدي” إلى أن جهود اللجان الجامعية، رغم أهميتها، لا تكفي وحدها لتحقيق التطوير المنشود، مؤكدًا ضرورة إشراك الكفاءات الوطنية وأصحاب الأعمال في عملية التحديث، إلى جانب الاعتماد على دراسات علمية دقيقة تستشرف احتياجات سوق العمل محليًا وإقليميًا ودوليًا، بما يضمن تصميم برامج دراسية تلبي تلك الاحتياجات وتواكب وظائف المستقبل.
عميد تربية أسيوط السابق: زيادة أعداد المقبولين ببعض الكليات أحدثت خللًا في سوق العمل
وأضاف أن هناك عددًا من البرامج الدراسية التقليدية التي لم تعد تواكب التطورات المتسارعة، وتحتاج إلى تحديث عاجل، لافتًا إلى أن التوسع في أعداد المقبولين ببعض الكليات الإنسانية، إلى جانب بعض التخصصات الطبية خلال السنوات الماضية، أدى إلى حدوث فجوة واضحة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.

عميد تربية أسيوط السابق: الحل ليس إغلاق الكليات بل إعادة تنظيم سياسات القبول
وأكد أن الحل لا يتمثل في إغلاق الكليات أو إلغاء الأقسام العلمية، وإنما في إعادة تنظيم سياسات القبول، من خلال خفض أعداد الطلاب المقبولين في كليات الآداب والتجارة والحقوق والتربية والخدمة الاجتماعية ومعاهدها بنسبة لا تقل عن 50%، مع ترشيد القبول في كليات مثل الطب والصيدلة والهندسة والعلاج الطبيعي، سواء في الجامعات الحكومية أو الخاصة، في ظل تشبع سوق العمل بهذه التخصصات، خاصة بعد ربط التعيين بالاحتياج الفعلي اعتبارًا من دفعة 2023.
وشدد على أهمية التوسع في استحداث برامج بينية حديثة تجمع بين أكثر من تخصص، مع التركيز على تنمية الجدارات والمهارات المهنية، وليس الاكتفاء بالمعرفة النظرية فقط، إلى جانب تطوير منظومة التدريب الميداني في مختلف التخصصات، بما يُسهم في تخريج طلاب يمتلكون خبرات تطبيقية حقيقية تؤهلهم لسوق العمل المتغير.
وفيما يتعلق بالطلاب الحاليين، أكد “النجدي” ضرورة اهتمامهم بتطوير مهاراتهم المهنية بشكل مستمر، وعدم الاعتماد على الشهادة الجامعية فقط كوسيلة للالتحاق بسوق العمل، مشيرًا إلى أن بعض الخريجين يتحملون تبعات عدم مواكبة بعض البرامج للتحديث نتيجة قصور في التطوير المؤسسي داخل بعض الجامعات.

عميد تربية أسيوط السابق: إصلاح التعليم الجامعي ضرورة حتمية لمواجهة تحديات العصر
واختتم حديثه بالتأكيد على أن إصلاح منظومة التعليم الجامعي لم يعد خيارًا، بل ضرورة حتمية تفرضها تحديات العصر، ولن يتحقق هذا الإصلاح إلا من خلال تكامل الجهود بين مؤسسات الدولة والجامعات وقطاعات الإنتاج، بما يضمن إعداد كوادر قادرة على الإبداع والمنافسة، والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
