يقول د. عاطف محمد أستاذ كيمياء تلوث الهواء بقسم بحوث تلوث الهواء – معهد بحوث البيئة والتغيرات المناخية، إن البخور ومواد التعطير المعتمدة على الاحتراق تُستخدم على نطاق واسع داخل المنازل وأماكن العبادة لإضفاء رائحة طيبة وخلق أجواء روحانية مريحة، خاصة خلال شهر رمضان المبارك، لكنه يحذر من أن عملية احتراق البخور تُعد من المصادر الرئيسية لتلوث الهواء الداخلي.
وأوضح د. عاطف أن احتراق البخور يؤدي إلى انبعاث جسيمات دقيقة مثل PM2.5 وPM10، قادرة على الوصول إلى عمق الرئتين، مما قد يسبب التهابات ومشكلات تنفسية، خصوصًا لدى الأطفال وكبار السن ومرضى الربو، كما أشار إلى أن الاحتراق غير الكامل ينتج غازات ضارة، أبرزها أول أكسيد الكربون CO، الذي يقلل من قدرة الدم على نقل الأكسجين.

كيف يؤثر دخان البخور على الرئة والكبد؟
وأضاف د. عاطف أن الدراسات البيئية أظهرت انبعاث مركبات عضوية متطايرة مثل الفورمالدهيد والبنزين والطولوين، والتي قد تسبب الصداع والغثيان، وترتبط بالتعرض المزمن بزيادة احتمالات الإصابة بالسرطان، وأكد أن دخان البخور يحتوي أيضًا على مركبات هيدروكربونية عطرية متعددة الحلقات PAHs ذات التأثيرات المسرطنة، والتي تؤثر سلبًا على الكبد والرئتين.
وأشار د. عاطف إلى أن الخطر يزداد عند استخدام أنواع منخفضة الجودة أو مصنعة من مكونات كيميائية صناعية، حيث ترتفع انبعاثات أكاسيد الكبريت والنيتروجين، وقد يصبح الهواء الداخلي أكثر تلوثًا من الهواء الخارجي.

وللحد من هذه المخاطر، نصح د. عاطف باستخدام البخور باعتدال مع ضمان التهوية الجيدة، مفضلًا استبداله ببدائل طبيعية آمنة مثل الزيوت العطرية الطبيعية، مؤكّدًا أن الوقاية تبدأ بالوعي، وأن جودة الهواء داخل منازلنا مسؤولية مشتركة بين عاداتنا واختياراتنا اليومية.
