هل اللحم المشوي في العيد يسبب السرطان؟.. مع أجواء عيد الأضحى المبارك وما يصاحبها من تجمعات عائلية وموائد عامرة، تزداد عادة تناول اللحوم المشوية، لما تتميز به من مذاق محبب ورائحة شهية، إلا أن هذا الأسلوب في الطهي يطرح تساؤلات مهمة حول مدى تأثيره على الصحة، وكيفية الاستمتاع به دون التعرض لمخاطر صحية محتملة.
وقالت د/ أمل عبدالبصير دراز، قسم كيمياء وتصنيف النباتات، إن اللحم المشوي يُعد من أكثر الأطعمة تفضيلًا لدى الكثيرين خلال عيد الأضحى، نظرًا لما يمنحه من نكهة غنية ومذاق مختلف مقارنة بطرق الطهي الأخرى، ما يجعله خيارًا أساسيًا في هذه المناسبة.
وأضافت أن عمليات الطهي على درجات حرارة مرتفعة مثل الشواء أو القلي أو التحمير تؤدي إلى حدوث تفاعلات كيميائية داخل اللحم، ينتج عنها أكسدة الدهون وتكوّن مركبات قد تكون ضارة مثل الأمينات العطرية غير المتجانسة والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات، والتي قد ترتبط بتأثيرات سلبية على الحمض النووي عند التعرض لها بكثرة.

هل اللحم المشوي في العيد يسبب السرطان؟.. حقائق علمية توضح
وأوضحت أن خطر الإصابة بالأمراض، ومنها السرطان، لا يرتبط بتناول اللحم المشوي بشكل عرضي خلال العيد، وإنما يزداد مع الإفراط في استهلاك اللحوم المشوية بشكل متكرر وعلى فترات طويلة، خاصة عند تعرضها للاحتراق أو التفحم.
وأشارت إلى أن هذه المركبات الضارة تتكوّن نتيجة تفاعل الأحماض الأمينية مع الكرياتين الموجود في اللحوم تحت تأثير الحرارة المرتفعة، وتظهر غالبًا في صورة علامات سوداء أو احتراق على سطح اللحم، وهو ما يُعد مؤشرًا على زيادة المركبات غير المرغوب فيها.
وأكدت أن طهي اللحوم يظل ضروريًا للقضاء على الميكروبات الممرضة، إلا أن الإفراط في تعريضها لدرجات حرارة عالية قد يؤدي إلى فقدان بعض العناصر الغذائية، بالإضافة إلى زيادة احتمالية تكوّن مركبات ضارة، مما يؤثر على القيمة الغذائية للوجبة.
ولفتت إلى أن بعض الدراسات تشير إلى ارتباط تراكم هذه المركبات، عند مستويات مرتفعة، بزيادة احتمالية الإصابة ببعض أنواع السرطان مثل سرطان القولون والثدي والبنكرياس والرئة والجهاز الهضمي.

وفيما يتعلق بطرق الحد من هذه المخاطر، أوضحت أن استخدام التوابل الطبيعية مثل إكليل الجبل والكركم وورق الغار يساهم في تقليل تكوّن المركبات الضارة، نظرًا لاحتوائها على مضادات أكسدة تعمل على تثبيط أكسدة الدهون، كما يساعد كل من الفلفل الأسود والزنجبيل في تقليل تكوّن الأمينات الضارة.
وأضافت أن الفينولات، وهي مركبات نباتية مضادة للأكسدة توجد في الخضروات والأعشاب والتوابل، تلعب دورًا مهمًا في تقليل الأكسدة أثناء الهضم، مما ينعكس إيجابًا على تقليل تأثير المواد الضارة الناتجة عن الشواء.
كما أكدت أن طريقة الشواء تؤثر بشكل مباشر على مستوى الخطورة، حيث يُعد الشواء باستخدام الغاز أكثر أمانًا مقارنة بالشواء على الفحم الذي ينتج عنه دخان ومركبات ضارة أعلى.
ونصحت بإمكانية تقليل فترة تعرض اللحم للحرارة من خلال تقطيعه إلى قطع صغيرة أو تسويته جزئيًا قبل الشواء، ثم استكمال النضج على الشواية للحصول على النكهة المطلوبة مع تقليل المخاطر.

وأوضحت أن التحكم في درجة الحرارة يلعب دورًا مهمًا، مشيرة إلى أن الشواء على نار هادئة، وتجنب اللهب المباشر، مع التقليب المستمر، يساعد في تقليل تكوّن المواد الضارة ومنع احتراق اللحم.
كما لفتت إلى أن التتبيلات الحمضية مثل الخل وعصير الليمون تساهم بشكل فعال في تقليل تكوّن المركبات الضارة، وقد يكون تأثيرها أقوى من مجرد خفض درجة الحرارة، مع ضرورة تجنب التتبيلات الجاهزة الغنية بالسكريات أو الإضافات الصناعية.
وحذرت من أن الدهون المتساقطة أثناء الشواء على الفحم تؤدي إلى تصاعد دخان يحتوي على ملوثات ضارة، لذلك يُنصح بإزالة الدهون الزائدة قبل الطهي.
وشددت على ضرورة تجنب تناول الأجزاء المتفحمة من اللحم، لما قد تحمله من تركيز مرتفع للمواد الضارة، مع التأكيد على أهمية إضافة الخضروات والفواكه إلى الوجبة لما تحتويه من مضادات أكسدة تساعد في تقليل التأثيرات السلبية.
واختتمت د/ أمل عبدالبصير دراز حديثها بالتأكيد على أن الشواء يظل جزءًا أساسيًا من مظاهر الاحتفال بعيد الأضحى، ويمكن الاستمتاع به بأمان من خلال اتباع أساليب طهي صحية، والتحكم في درجة الحرارة، واستخدام التوابل الطبيعية، مما يحقق التوازن بين المذاق الجيد والحفاظ على الصحة.

